التكبر بالمال والجمال
.
الرابع: التفاخر بالجمال وذلك أكثر ما يجري بين النساء ويدعو ذلك إلى التنقص والثلب والغيبة وذكر عيوب الناس ومن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخلت امرأة على النبي ﭬ فقلت بيدي هكذا أي أنها قصيرة فقال النبي ﭬ "قد اغتبتها" وهذا منشؤه خفاء الكبر لأنها لو كانت أيضاً قصيرة لما ذكرتها بالقصر، فكأنها أعجبت بقامتها واستقصرت المرأة في جنب نفسها فقالت
ما قالت.
الخامس الكبر بالمال؛ وذلك يجري بين الملوك في خزائنهم وبين التجار في بضائعهم وبين الدهاقين في أراضيهم وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم، فيستحقر الغني الفقير ويتكبر عليه ويقول له: أنت مد ومسكين وأنا لو أرد لاشتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك، ومن أنت؟ وما معك وأثاث بيتي يساوي أكثر من جميع مالك؟ وأنا أنفق في اليوم ما لا تأكله في سنة؟ وكل ذلك لاستعظامه للغنى واستحقاره للفقر، وكل ذلك جهل منه بفضيلة الفقر وآفة الغنى، وإليه الإشارة بقوله تعالى "فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً" حتى أجابه فقال "إن ترني أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً أو يصبحماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً" وكان ذلك منه تكبراً بالمال والولد، ثم بين الله عاقبة أمره بقوله "يا ليتني لم أشرك بربي أحداً" ومن ذلك تكبر قارون إذ قال تعالى إخباراً عن تكبره "فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم" السادس: الكبر بالقوة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف. السابع: التكبر بالأتباع والأنصار والتلامذة والغلمان وبالعشيرة والأقارب والبنين، ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود، وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين.
وبالجملة فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالاً وإن لم يكن في نفسه كمالاً أمكن أن يتكبر به، حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنثين، لأنه يرى ذلك كمالاً فيفتخر به وإن لم يكن فعله إلا نكالاً، وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ويتكبر به لظنه أن ذلك كمالاً وإن كان مخطئاً فيه. فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض، فيتكبر من يدلي بشيء منه على من لا يدلي به، أو على من يدلي بما هو دونه في اعتقاده. وربما كان مثله أو فوقه عند الله تعالى، كالعالم الذي يتكبر بعلمه على من هو أعلم منه لظنه أنه هو الأعلم ولحسن اعتقاده في نفسه. نسأل الله العون بلطفه ورحمته إنه على كل شيء قدير.
تعليقات
إرسال تعليق