المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2016

علاج العحب

. بيان علاج العجب على الجملة اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده، وعلة العجب الجهل المحض، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط، فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق وإصلاحهم؛ فإن العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه. فنقول: الورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب إنما يعجب به من حيث إنه فيه فهو محله ومجراه، أو من حيث إنه منه وبسببه وبقدرته وقوته؛ فإن كان يعجب به من حيث إنه فيه وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره فهذا جهل، لأن المحل مسخر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل، فكيف يعجب بما ليس إليه؟ وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته تم، فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله أنها من أين كانت له؟ فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه من غير حق سبق له ومن غير وسيلة يدلي بها فينبغي أن يكون إعجابه بجود الله وكرمه وفضله، إذ أفاض عليه ما لا يستحق وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة فمهما برز الملك لغلمانه ونظر إليهم وخلع من...

علاح الكبر بالعلم

. السبب السادس: الكبر بالعلم، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله عند الناس، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلاً إلا إذا كان معهما علم وعمل. ولذلك قال كعب الأحبار: إن للعلم طغياناً كطغيان المال. وكذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه: العالم إذا زل زل بزلته عالم فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم. ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين: أحدهما أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد، وأنه يحتمل من الجاهل ما يحتمل عشره من العالم، فإن من عصى الله تعالى عن معرفة وعلم فجنايته أفحش، إذ لم يقض حق نعمة الله عليه في العلم ولذلك قال ﭬ "يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيطيف به أهل النار فيقولون ما لك؟ فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه" وقد مثل الله سبحانه وتعالى من يعلم ولا يعمل بالحمار والكلب فقال عز وجل "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحم...

علاج الكبر بالنسب والمال والجمال

ولكنا نذكر طريق العلاج من العلم والعمل في جميع الأسباب السبعة. الأول: النسب فمن يعتريه الكبر من جهة النسب ليداو قلبه بمعرفة أمرين. "أحدهما" أن هذا جهل من حيث إنه تعزز بكمال غيره، ولذلك قيل: لئن فخرت بآباء ذوي شـرف لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا فالمتكبر بالنسب إن كان خسيساً في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته بكمال غيره؟ بل لو كان الذي ينسب إليه حياً لكان له أن يقول: الفضل لي: ومن أنت وإنما أنت دودة خلقت من بولي؟ أفترى أن الدودة التي خلقت من بول إنسان أشرف من الدودة التي من بول فرس؟ هيهات! بل هما متساويان والشرف للإنسان لا للدودة. الثاني أن يعرف نسبه الحقيقي، فيعرف أباه وجده فإن أباه القريب نطفة قذرة وجده البعيد تراب ذليل وقد عرفه الله تعالى نسبه فقال "الذين أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين" فمن أصله التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينة حتى صار حمأ مسنوناً كيف يتكبر؟ وأخس الأشياء ما إليه انتسابه إذ يقال يا أذل من التراب ويا أنتن من الحمأة ويا أقذر من المضغة. فإن كان كونه من أبيه أقرب من كونه من التراب فنقول: افتخر بالق...

علاج الكبر

بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع لهاعلم أن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه، وإزالته فرض عين ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له. وفي معالجته مقامانأحدهما استئصال أصله من سنخه وقلع شجرته من مغرسها في القلب. الثاني دفع العارض منه بالأسباب التي بها يتكبر الإنسان على غيره. المقام الأول في استئصال أصله، وعلاجه علمي وعملي، ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما:أما العلمي: فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه تعالى ويكفيه ذلك في إزالة الكبر، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة، وإذا عرف ربه علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا بالله، أما معرفته ربه وعظمته ومجده فالقول فيه يطول وهو منتهى علم المكاشفة، وأما معرفته نفسه فهو أيضاً يطول ولكن نذكر من ذلك ما ينفع في إثارةالتواضع والمذلة، ويكفيه أن يعرف معنى آية واحدة في كتاب الله فإن القرآن علم الأولين والآخرين لمن فتحت بصيرته وقد قال تعالى "قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم ...