كتاب العلم
بسم الله الرحمٰن الرحيم
كتاب العلم
وهو الكتاب الأول من ربع العبادات
كتاب العلم وفيه سبعة أبواب:
الباب الأول: في فضل العلم والتعليم والتعلم.
الباب الثاني: في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم وبيان حد الفقه والكلام من علم الدين وبيان علم الآخرة وعلم الدنيا.
الباب الثالث: فيما تعده العامة من علوم الدين وليس منه وفيه بيان جنس العلم المذموم وقدره.
الباب الرابع: في آفات المناظرة وسبب اشتغال الناس بالخلاف والجدل.
الباب الخامس: في آداب المعلم والمتعلم.
الباب السادس: في آفات العلم والعلماء والعلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة.
الباب السابع: في العقل وفضله وأقسامه وما جاء فيه من الأخبار.
الباب الأول
في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل
فضيلة العلم
شواهدها من القرآن قوله عز وجل: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾ (آل عمران 3: 18) فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا وقال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (المجادلة: 11) قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقال عز وجل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وقال تعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾ تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عز وجل: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم. وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. وقيل في قوله تعالى: ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ يعني العلم ﴿وريشا﴾ يعني اليقين ﴿ولباس التقوى﴾ يعني الحياء
. وقال عز وجل: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال عز وجل: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان¤ علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.
وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده) وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة. وقال صلى الله عليه وسلم: (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض) وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك) وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه) وقال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لموت قبيلة أيسر من موت عالم) . وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) .

تعليقات
إرسال تعليق